محمد بن سلام الجمحي
502
طبقات فحول الشعراء
691 - وقوله ليزيد بن معاوية : وترى عليه ، إذا العيون شزرنه ، * سيما الحليم وهيبة الجبّار " 1 " الراعي 692 - " 2 " والرّاعى : عبيد بن حصين ، كان من رجال العرب ووجوه قومه ، [ وكان يقال له في شعره : كأنّه يعتسف الفلاة بغير دليل ! أي أنه لا يحتذى شعر شاعر ولا يعارضه ] ، وكان مع ذلك بذيّا هجّاء لعشيرته ، قال له جرير : وقرضك في هوازن شرّ قرض ، * تهجّيها وتمتدح الوطابا " 3 "
--> ( 1 ) ديوانه : 80 . وهكذا جاء في ابن سلام أن الشعر في يزيد بن معاوية ، وليس صوابا ، بل الصواب أن القصيدة في مدح أبى سليمان عبد اللّه بن معاوية بن أبي سفيان ، وأمه فاخته بنت قرظة ، إحدى بنى نوفل بن عبد مناف . وأن هذا البيت خاصة في مدح أبيه معاوية أمير المؤمنين رضى اللّه عنه . شزره : نظر إليه بجانب العين من بغض أو هيبة . ( 2 ) مضى نسبه في رقم : 337 . وهذه الفقرة رواها صاحب الأغانى في 20 : 171 ، والزيادة التي بين القوسين منه . واذكر أن هذا من موضع الخرم في مخطوطتنا . والبذى : الفاحش اللسان . والبذاء : الفحش في القول والعمل ( 3 ) ديوانه : 77 ، ( 823 ) ، والنقائض : 438 ، بغير هذه الرواية . القرض ( في الأصل ) ما يعطيه الرجل من المال ليقضاه ، ثم استعير للفعل يجازى به الإنسان يقال لك عندي قرض حسن أو قرض سئ : أي فعل أجازيك به حسنا أو سيئا ، ومنه قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ . وهوازن ، قبيلة الراعي ، من قيس عيلان . وقوله " تهجيها " من الهجاء ، وهو الشتم بالشعر وغيره ، هجاه يهجوه هجوا . وأتى به جرير على التضعيف ، وهو جيد في العربية ، أي تبالغ في هجائها وتكثر من لجاجة بذاءتك ( وانظر النقائض : 2 قوله : " فجعلت بنو الخطفى تهجيهم ، أي تهجوهم " ، وفي البيان 1 : 273 ، والعثمانية : 24 ، وصواب العبارة فيه : " هج ( بتشديد الجيم ، أمرا ) الغطاريف من بنى عبد مناف " . والوطاب جمع وطب : وهو سقاء اللبن خاصة يكون من الجلد . يقول له : تهجو قومك وعشيرتك ولا تبالى بأعراضهم ، ولا هم لك إلا بطنك من خستك وشرهك ، فتكثر مدح الإبل وذكر ألبانها . وقد قدم جرير لهذا المعنى بأبيات